!نص كيس رصاص .. ما قاله العرض وما لم يقله
ثلاثة أحزمة حمراء لثلاثة رجال، وكاميليا التي استطاعت أن تسرق حمرة الأضواء والوجنات في آن معاً.. عبوده وصالح وعبد القادر هم أبطال مسرحية " نص كيس رصاص" وهي مسرحية فلسطينية كتبها المخرج كامل الباشا وقام بإخراجها الفنان عبد السلام عبده والذي يمثل دور الجار عبوده في هذا العرض، وهذه المسرحية تم تنفيذها بدعم وتمويل من مؤسسة القطان للثقافة والفنون.
ولكي أحلل الأبعاد الفنية والسياسية التي احتوتها المسرحية عليّ أن أبدأ بالعنصر الأساسي في أي مسرحية وهو الاقتراف الجمالي وأسميه اقترافاً لأنه ما من شيء يأتي سهواً في أي عرض مسرحي خاصة عندما يكون الحديث عن عرض بذكاء عرض" نص كيس رصاص". وللحديث عن الاقتراف الجمالي أو الشطر الجمالي للعرض عليّ أن أقسم الفكرة إلى قسمين، الأولى متعلقة بكل ما هو مادي من أثاث وعناصر متواجدة على خشبة المسرح أو معها -إن صح التعبير- وأتحدث هنا عن استغلال هذه العناصر لربط الجمهور بذاكرة المكان والزمان والأحداث. وعلى الرغم من العناصر المادية البسيطة التي استخدمت في العرض إلا أنها وبجدارة استطاعت نقلنا إلى مشهد بعيد زمنياً لنتحد مع الذاكرة في لحن موسيقي وفلسطيني مميز. فقد تكوّن الأثاث من سجادة صغيرة على منتصف الخشبة ومنصة دائرية اعتلاها الابن صالح حاملاً آلة العود رفيقته طوال مدة العرض، بالإضافة إلى منصة أعلى غطت بالأسود والتي أضيئت فيما بعد بضوء شمعة منحت الصورة تفصيلاً مأساوياً غامضاً مكملاً للحكاية. وقد احتوى الأثاث أيضاً على ركن مسرح خيال الظل في الوسط وفاصلين من الخشب على الجانبين.. ولا شك أن مجموع التفاصيل استطاع وبجدارة تصوير أجزاء القهوة العربية الأصيلة للجمهور وهو المكان الذي يفترض أن تدور أحداث المسرحية فيه، بينما تم تفضيل المقاعد الأمامية لكبار الشخصيات من الحضور التي أعدت خصيصاً على شكل جلسات منفردة لتؤكد على ارتباط شكل المكان بالقهوة والذي في ذات الوقت يعد مأخذاَ على المخرج، فالقهوة عادة هي المكان الذي تتساوى فيه كل الشرائح المجتمعية وكان عليه أن لا يفكر في تفضيل هذه الشخصيات التي تم دعوتها على الحضور العام.
أما النوع الثاني من الاقتراف الجمالي هو الأثاث السلوكي أو الفني وهو ما يقترفه الفنان من أفعال تربط المشاهد بالفكرة وتنقل له كل تفاصيلها، فعملية تفاعل الممثلين على خشبة المسرح بعضهم ببعض ومع الجمهور تشبه ما تحدث عنه الفيلسوف والمفكر الأرجنتيني خورخي بورخيس في كتابه صنعة الشعر عندما أشار إلى أن قضية تذوق طعم فاكهة التفاح لا يكمن في التفاحة وحدها ولا في الفم وحده وإنما في التفاعل بين التفاحة والفم ومن هنا فإن التفاعل بين العناصر هو الذي يخلق الإبداع والاختلاف والجماليات وبدون مبالغة مسرحية " نص كيس رصاص" استطاعت تحقيق قول بورخيس من خلال التفاعل القوي الذي جمع بين الممثلين وقدرتهم على سحب المُشاهد إلى كل مشهد في المسرحية وقدرة الجمهور على تلقي الرسائل والتفاعل معها بالشكل المطلوب ومثال ذلك مشاركة الجمهور في الحوار نفسه أثناء ترحيب كاميليا به بالزغاريد والأغنيات وخاصة عندما جعلت تدعو على الأوضاع التي وصلنا إليها سياسياً ووجود المصاعب في حياتنا اليومية وعلاقتها بالنكسة والنكبة، حيث تحدثت عن الأمر بعصبية واضحة جعلت الجمهور يتفاعل معها عاطفياً ويدعو معها بالفرج ،وعملية إيصال الرسائل منوط دائماً بالانفعالات التي قد يصدقها الجمهور وقد لا يفعل، والملفت للنظر هنا أنه باستطاعة الجمهور أن يفرق بين الإحساس الصادق على المسرح والدموع الزائفة عندما يتطلب الأمر فقد كان تأثر الجمهور واضحاً مع كاميليا عندما تحدثت عن مقتل المناضل عبد القادر الحسيني ومن وجهة نظري فإن الوصول إلى قدرة التحكم بالمشاعر التي وصلت إليها الفنانة ريم يحتاج إلى خبرة ووعي وفن واتقان على مستوى عالٍ من التقدير.
يبدأ العرض من ساحات المسرح الخارجية فيعمل الممثلون الأربعة على تعزيز قضية التفاعل التذوقي بينهم وبين الجمهور حتى أن الشخصيات كانت جاهزة للرد على أي تعليق من الجمهور بشكل فني لافت للنظر فمثلاً بحكم كون كاميليا سيدة فلسطينية لا تتقن اللغة الإنجليزية – كما أوحت لنا الشخصية – فقد طلبت من إحدى الحاضرين أن تترجم ما قالته بخصوص تطلعها إلى مشاهدة المسرحية ثم ضحكت وتفاعلت مع الأمر وكأنه جزء من العرض.وبعد فترة من الترحيب والاستقبال يقف عبوده وعبد القادر تتوسطهما كاميليا واقفة على كرسي تزغرد وتحكي كلاماً مسجوعاً فتنادي بالناس تارة وتغني لهم الأغنيات الشعبية الترحيبية تارة أخرى وتعطيهم ملخصاً عن قصة قهوة الحاج صالح. ولا يطول الكلام فينتقل الجميع إلى المسرح ليجدوا صالح جالساً في زاويته الخاصة وبرفقته العود، وأعتقد أن هذه النقلة كانت ذكية لما فيها من حركة وتنوع وربط الصورة بالحدث، حيث أن الممثلين هنا لم يكتفوا بإخبار الجمهور عن القهوة وصاحبها بل قاموا بنقلهم حتى قبل أن يفكروا بتخيلها، إليها، ليسردوا لهم الحكاية، صورة ولحناً وأغنيةً. وتستمر كاميليا بالترحيب مشركة الجمهور ببعض التعليقات والردود ليقطع حوارها اتصال المحامي بخصوص القهوة التي يحاول المستوطنون الاستيلاء عليها فتخرج، ويخرج عبد القادر وعبوده كذلك ويبقى الابن صالح في زاويته، فيخفت الضوء في المسرح ويبدأ صالح بالعزف. وتكثيف الأفكار كما رأيت ثم قطعها بلحن لم يكن بسيطاً فنياً على الرغم من قدر جماليته المستساغة من قبل الأذن وكأن المخرج كان يحضر الجمهور تماماً لاحتمال جمالية وتعقيدات المشهد التالي حيث يضاء مسرح خيال الظل ليظهر عواظ إحدى الشخصيات في هذا المسرح وفيما بعد كراكوز وهي عبارة عن دمى كرتونية يحركها أفراد المسرحية أنفسهم ولا شك أن الجمهور تفاعل مع كل دقيقة من هذا النوع من المسرح وهذا يدل على التنوع وقدرة الممثلين على تقمص شخصيات متعددة والذي أشعرنا بتعدد الأفراد لا الشخصيات لدى الفرد الواحد. وقد كانت معظم حوارات مسرح الظل تدور حول طرائف معينة تذكرنا بكل لحظة أمضاها أجدادنا في القهوة يتابعون هذه الشخصيات ويضحكون على قصصها وبالطبع تستمر عملية التذوق التفاعلية ويشارك الجمهور في ردود أفعاله وانطباعاته.
ومن هنا سأتحدث عن النوع الثاني من التحليل للعناصر المسرحية وهو الاقتراف الفكري، ما الذي قاله النص؟ وما الذي لم يقله؟
احتوت المسرحية على العديد من الأفكار المتعلقة بقضيتي السلام والحرب فاتسمت شخصية كاميليا بالقوة والحزم والإصرار على استمرارية الحرب لما رأت فيها من فوائد في تقوية الرجال ولما في السلم من خنوع وتذلل وما دعم هذه الفكرة استعمالها لذات العبارة التي استعملها عواظ في أحد مشاهد خيال الظل عندما قال له كراكوز معلقاً على قضية سرد حكايا عن المجاهدين لمساندتهم وتوعية الناس بحكايتهم "بس مش بعيد يعدمونا" فرد عواظ "ما بيقطع الراس غير اللي ركبه" ولأن الدمية عادةً ما تحمل طبائع صاحبها خاصة في الأمور الشخصية والقريبة من الإنسان فإن قضية تأكيد الدمية على استحالة قبول السلم واستعمال كاميليا لذات العبارة عن حديثها عن ذات الفكرة يعني أن الحاج صالح صاحب القهوة وصانع الدمى لم يكن ليقبل بالسلم والخنوع وتوارثت كاميليا ذلك عنه بالإضافة إلى إصرارها الدائم على أن المرأة تستطيع أن تقوم بالتغيير وكذلك الفقراء الأقوياء الشجعان ليساعدنا ذلك على فهم الخلفية الاجتماعية لكاميليا والتي يرتبط من خلالها بسطاء المجتمع بالأرض ويرفضون الخنوع أمام العدو. وحتى مع قدوم كاميليا من قرية فسوطة الجليلية إلا أن ذلك لم يمنع تأثرها بأهل القدس وتعبيرها عن مشاعرهم بالطريقة الصحيحة لكونها أصبحت جزءاً من هذه المنظومة المجتمعية المقدسية.
تعابير الممثلين لم تشعرنا بأنها كانت مدروسة أو مصطنعة، إلا أن سرد القصة وتغير الأطر الفنية والفكرية للمشاهِد ترك على وجوه الممثلين انطباعات ظاهرة ومفهومة جداً للحضور والجدير بالذكر أن وصول المشهد إلى ذروته في التعقيد والتوتر كان دائماً ما يفرغ في مقطع موسيقي روحي مميز يقوم بأدائه العازف الموهوب عامر (الابن صالح)، ولا شك أن دخول كراكوز وعواظ من مسرح الظل على بعض المشاهد المشحونة كان يعمل على تخفيف حدية الموقف من خلال قصة فلسطينية مقدسية حدثت مع شخصيات فلسطينية مقدسية والذي كان له دور كبير في نقل وربط الصورة بالذاكرة، فجعلتنا هذه القصص نضحك كثيراً ونبك أكثر تذكراً وتحسراً على الماضي الذي لم نتشاطره مع أجدادنا. وتعبيرات الممثلين الحادة تجاه القضايا التاريخية الهامة المتعلقة بالوطن كانت بمثابة رسالة إلى الجيل القادم الذي يجهل تاريخه للأسف، ومثال ذلك الرسالة القوية التي وجهتها كاميليا لابنها صالح عندما واجهته بخطأه لأنه " يزف عرايس اليهود" لتنقله فجأة -أثناء استرساله في عزفه معها وهي تغني وتراقص شالها الأبيض على ألحان موسيقى ألف ليلة وليلة- لتنقله إلى موقف أكثر حدية تجاه الخطأ الفادح الذي يقوم به ليصمت كل شيء فجأة، أوتار عوده، صوت كاميليا، الجمهور وحتى شخصيات خيال الظل، كل شيء ويتثاقل رأس صالح نحو الأسفل لتقترب منه كاميليا قائلة بحدية أكبر" إنت إبن القدس " مكررة إياها بدوّي شاعري في غاية القوة لتسترسل في سرد كلمات أغنية القدس وهي واحدة من الأغنيات الجميلة التي احتوتها المسرحية ليبدأ صالح بالغناء مؤكداً على ذات المبدأ الذي يصر على وجوده المخرج ليعطي المشاهد روحاً وجمالية أخرى بعد احتدام الموقف ووصوله ذروة التوتر وهنا علي أن أشير إلى أن مبادرة صالح في غناء أغنية "القدس" يدل بلا شك على اعترافه بالذنب تجاه الخطأ وهذا مؤشر آخر على ذكاء من قبل المخرج والكاتب والممثل لأن التوقيت في التعبير عن الأشياء مسرحياً يمكن له أن يعطيها سحراً خاصاً وقد يحرمها هذا السحر في فرق زمني لا يتجاوز الثانية .
واللافت للنظر في قضية تعبيرات الممثلين أثناء أداء أغنية القدس أن كاميليا اعترى وجهها ثلاثة تعبيرات مختلفة خلال المقاطع الثلاثة من الأغنية حيث منحت كلمة عروس ابتسامة عذرية طوال غناء هذا المقطع لتبدو فجأة نظرة حيادية على وجهها في مقطع آخر ذا قوة غريبة لتحتد تعبيراتها ويملؤها غضب عارم تعبر لنا من خلاله عن القصة الحقيقية لمأساة الشعب بوصفها المدن الفلسطينية التي هجرت عام 1948.. دير ياسين، لفتا، قالونيا، وانتهازها فترة الأعياد اليهودية لتزور تلك الأماكن وغيرها لتذوق من زيتون الأشجار التي زرعها أجدادها وتشرب من نبع القرى التي هجر أجدادها منها.. وانتقلت كاميليا بذكاء لجزئية تعميق الحدث من خلال سرد أرقام تعمل على تكثيف الحدث وإعطاؤه حجماً أكبر فمثلاً سردت بعض الأعداد المتعلقة بدونمات الأراضي التي تم سرقتها من الشعب الفلسطيني وأعداد القتلى في بعض المجازر، وبخفة لم نكد نلحظها جعلتنا كاميليا جزءاً من أحاديث الناس أثناء القطاف والعمل وحراثة الأرض وقد كانت هذه اللحظات جد قوية في العرض، فقد استطاعت نقلنا إلى بوتقة الحدث، إلى الحقل، إلى القرية، إلى كل بيت فلسطيني رويت فيه حكاية، لنتفاعل مع أصحاب الحكاية ذاتها.. ثم وعلى غفلة من حلمنا تنتقل كاميليا إلى زاوية المسرح لتضعنا في طقوس أخرى من الحلم، لتحدثنا عن موت المناضل عبد القادر الحسيني ومخاطبته جامعة الدول العربية في مصر معاتباً إياهم على تركهم جنوده دون عون، وقد كان عائداً من اجتماعه مع اللجنة العربية ب " نص كيس من الرصاص "، الدموع كانت ظاهرة في عيني كاميليا أثناء روايتها للحكاية وقد قوّى وقع حديثها على الأذهان مجموعة من المؤثرات الصوتية التي ساعدت كاميليا على سرد القصة، ولا شك أن تعبيرات كاميليا هنا ونظرتها نحو أعلى الأمام دل على بعد الأمر عن ذهن الحضور ومحاولة استحضارها إياه بصعوبة كبيرة لتمنح الجمهور إحساساً من التوتر والذي جعله بدوره نندمج مع الحكاية وكأنها تحصل في هذه اللحظة. وقد ساعد مسرح خيال الظل في تمثيل المعركة التي قتل فيها المناضل الحسيني فجذبتنا الصورة والصوت نحو المشهد أكثر .. فجأة تقول كاميليا: "عبد القادر استشهد" ، ليبدأ عامر بعزف مقام الحجاز والأذان تحديداً ليكون خير لحن يعزف في هذه اللحظة لنعود لقضية التوقيت المناسب في إضفاء التفاصيل وأكاد أجزم أني رأيت دموع البعض من الجمهور في نهاية هذا المشهد لتأثيره وحبكته المتقنتين.
صراع يدور بين العائلة ينتهي بحل درامي أفقد ختام المسرحية قوتها، فإن حدية حوار كاميليا مع الزوج وإهاناتها له لعدم جديته في الاهتمام بالقهوة وهي إرث عائلته وسكوته على تهديدات المستوطنين بأخذها وبالمقابل عدم ردعه لها عن حدية حديثها حتى مع وجود الجار عبوده بدا كله منطقياً، ولكن الذي لم يعطني الإحساس الذي أريد والذي لم يبد منطقياً بالنسبة لي هو مغادرة الزوج عبد القادر المسرح ليعود بعد قليل معتذراً عن إهماله هو تجاه القضية بينما تستمر كاميليا بالتحديق فيه بقوتها المعتادة مع قليل من القلق هذه المرة لتجيبه " أعتذر على انفعالي خاصة فيما يتعلق بموضوع الحرب، لأيماني بأن الحرب هي التي تصنع الرجال" ليتدخل الابن صالح هنا قائلاً " لكن السلام يقوي السياحة في البلد " وهذا من وجهة نظري يعد مأخذاً قوياً على مخرج المسرحية في قضية تحقيق النص للهدف من الفكرة فلو كانت هذه العبارة مقصودة فقد شوهت المشهد الجميل الذي اعترف صالح بذنبه فيه وبادر بالغناء للقدس نادماً على خطأه بل وأبدلته بفكرة عدم تعلمه من الخطأ وعدم اعترافه به على الرغم من كونه خطأ فادحاً وحينها كان على كاميليا والدته أن تعبر عن غضبها تجاه الأمر ولا تجعله يمر عفو الخاطر، ولكن في حال كانت هذه العبارة غير مقصودة كان على صالح نفسه أن يمنحنا تعبيراً ساخراً برفضه للأمر أو حذف العبارة من الأساس.
العرض كان ولا شك مميزاً جداً، وقد أثراه كثيراً التفاعل الموسيقي مع المشاهد واندماج مسرح خيال الظل في ذات الآن والذي يعتبر نوع قديم جديد من المسرح الذي نفض المخرج عبد السلام عبده بالتعاون مع الممثلين وكاتب المسرحية كامل الباشا الغبار عنه ليبدعوا في ابتكار الأفكار واستعمال القصص الفلسطينية لدمج المشاهد بالحدث وتزويده بتفاصيل الحكاية من خلال الظل والدمى الكرتونية والذي يعد بحد ذاته إعادة إحياء حقيقية للواقع الفلسطيني وحكاياه وتاريخه. ولا شك أنه كان من الواضح حرص طاقم العمل على إنجاح هذا العرض الفلسطيني من الدرجة الأولى وأعتقد أنهم كانوا موفقين في خلق فسحة أمل أكبر للإبداعات المسرحية المحلية للنهوض والإبداع ونقل الرسائل الوطنية وخاصة المقدسية إلى كل العالم .
صابرين طه
القدس

0 comments:
Post a Comment